أبوظبي، 18 ديسمبر 2017: يفتتح رواق الفن بجامعة نيويورك أبوظبي معرض موسم الربيع بعنوان “المؤقَّت الدائم“، الذي يشكل باكورة معارضه في العام 2018. ويسلّط هذا المعرض الاستعادي، الذي يستقبل الجمهور في 24 فبراير القادم، الضوء على فنانَيْن مرموقَيْن في منتصف مسيرتهما المهنية وهما ساندي هلال وأليساندرو بيتي. ويُعد هذين الفنانين رئيسين مشاركين في “جمعية دار للتخطيط المعماري والفني” (DAAR) ، وهي عبارة عن استوديو معماري وبرنامج إقامة فنية يجمع بين التصورات المفاهيميّة والتداخلات المعماريّة، علاوةً على كونهما المؤسسان لمبادرة “جامعة في المخيم“، وهي برنامج تعليمي في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين. ويقدم هذان الفنانان رؤى وممارسات فنية تتنقل بالزوّار بين الفن والعمارة والتعليم، والتي يتم تنفيذها عادةً خارج سياق طريقة العرض في معارض الفنون التقليدية. ويُعد “المؤقّت الدائم” أول تجربة فنية للفنانين يتم تقديمها في سياق المتاحف وصالات العرض.

وتأخذ أعمال بيتي وهلال زوّار المعرض على متن رحلة لاستكشاف حياتنا في سياق مفهومي “الديمومة” و“الزوال” ضمن البيئة المحيطة، في حين تخلق أعمالهما التركيبية حلقة وصل تربط بين العمارة والفن كما ترصد التوابع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الناجمة عن حالات وأوضاع النفي والنزوح، ويتم عرضها في المساحات العامة والخاصة المؤقتة. ويمكن لزوّار المعرض الاستمتاع بمشاهدة أعمال تركيبية ضخمة في الأماكن الخارجية الواقعة في محيط حرم جامعة نيويورك أبوظبي بالإضافة إلى أعمال مبتكرة من وسائط مختلفة داخل رواق الفن.

ويُذكر أن الفنانين بيتي وهلال قد سبق وأن شاركا بأعمالهما ومشاريعهما الفنية في عدد من المحافل الفنية الدولية بما فيها معارض بينالي البندقية وإسطنبول وساو باولو ومراكش إلى جانب العديد من المتاحف الدولية شملت مركز بومبيدو في باريس ومتحف سيرالفيس للفن المعاصر. وقد لاقت ممارساتهما وإنجازاتهما الفنية العديد من الجوائز والمنح شملت جائزة زمالة كيث هارينغ في الفن والنشاط الاجتماعي من مركز دراسات الإشراف الفني ومشاريع حقوق الإنسان في مؤسسة “بارْد” بالإضافة إلى “زمالة لويب” من جامعة هارفارد وجائزة الأمير كلاوس للعمارة ومنحة “مؤسسة مبادرات الفنون“، كما تم ترشيحهما ضمن قائمة المرشحين النهائيين لجوائز “فيزيبل أوارد“، كما حازت أعمالهما على جائزة كاري ستون للتصميم وجائزة “مركز فيرا لِست” التابع لجامعة “ذا نيو سكول” عن الفن والسياسة، وجائزة “آني آند هاينريك سوسمان للفنانين” وجائزة “كرنيكوف”.

وتتولّى سلوى المقدادي، الأستاذة المساعدة في جامعة نيويورك أبوظبي وأحد أهم القامات البارزة في توثيق تاريخ الفن الحديث بالعالم العربي، مهام التقييم الفني بالتعاون مع بانة قطّان، القيّمة الفنية على المعارض في رواق الفن بجامعة نيويورك أبوظبي، التي شاركت مؤخراً في مهمة التقييم الفني لمعرض “الخيوط الخفية: التكنولوجيا ومفارقاتها”.

ومن بين الإبداعات الفنية المعروضة عملان جديدان تم تصميمهما خصيصاً لهذا المعرض، ويأتي العمل الأول تحت عنوان “غرفة معيشة” وهو عبارة عن عمل فني أدائي يميط اللثام عن أوجه الغموض وعدم اليقين عند تمرير التقاليد إلى ثقافة أخرى. أما العمل الفني التركيبي الآخر يأتي بعنوان “تراث اللاجئين” وهو يضم سلسلة من الصور الفوتوغرافية المضيئة التي التقطتها عدسة أحد المصورين الرسميين لدى

منظّمة “اليونيسكو” في أقدم مخيمات اللاجئين والمعروف باسم “مخيم الدهيشة” في بيت لحم. وتستعرض هذه الصور تقسيمات هذا المكان (المخيم) الذي كان يُعد مؤقتاً في البداية، وبني أصلاً لتتم إزالته في مرحلة لاحقة، ولكنه بقي في مكانه لعقود من الزمن وأصبح البيت الفعلي الوحيد لأجيال من العائلات التي استقرت فيه.

وقد عرض الفنانان سابقاً مشروعاً فنياً بعنوان “الخيمة الإسمنتية“، الذي سلّط الضوء على مفارقة الوضع المؤقَّت والدائم، حيث حوّلا الخيّم المتنقلة إلى بيت إسمنتي، والنتيجة هي مزيج بين ما هو معروف بالخيمة والبيت الإسمنتي، بين المؤقَّت والدائم، بين اللين والصلّب، بين الحركة والسكون.

وبهذه المناسبة، قالت بانة قطّان، القيّمة الفنية على المعارض في رواق الفن بجامعة نيويورك أبوظبي: “استغرقت مراحل الإعداد والبحث في هذا المعرض سنوات عديدة، ونحن في غاية السعادة لاستضافة ساندي هلال وأليساندرو بيتي في أول معرض استعادي لهما بهذا الحجم والعمق. يربط معرض “المؤقت الدائم” بين عالمنا المادي الجغرافي والمعماري ووقائع الماضي والحاضر، حيث يتناول الفنانان بيتي وهلال مثل هذه الموضوعات والتي من بينها السياسة الجغرافية الحديثة ووضع اللاجئين المتأزم. ويحرص رواق الفن دائماً على تنظيم معارض فنية تحظى بأهمية محلية ودولية، كما أن موضوع المعرض الحالي على وجه الخصوص يلقى حالياً اهتماماً كبيراً”.

ومن جانبها، قالت سلوى المقدادي، القيّمة الفنية المشاركة والأستاذة المساعدة في جامعة نيويورك أبوظبي في تاريخ الفنون: “في معرض ’المؤقَّت الدائم’، يقدم الفنانان بيتي وساندي التصورات المفاهيمية التي ترصد موضوعات عدة تشمل عدم الاستقرار الدائم وقضية اللاجئين على حقيقتها وراء منطق الضحية والمبادرات الخيرية، وبذلك يكشفان للجمهور عن طرق جديدة تمكّنهم من التفاعل مع مثل هذه الموضوعات الحيوية والممتدة لوقت طويل. ويسعدني العمل مع هذين الفنانين مرة أخرى، حيث قَدَّمتُ أعمالهما في بينالي البندقية منذ أكثر من عشرة أعوام”.

يتخلل المعرض برنامج عام حافل بالفعاليات والحوارات التي ترحب بجميع الزوّار من مختلف الأعمار، وسيتم الإعلان عن المزيد حول المعرض مع قرب افتتاح أبوابه للجمهور.