عندما انهار معبد آشور ولم يبقَ منه سوى الأطلال، عملت على تدعيم المكان، وأعدت تشييد أساساته بأحجار الغرانيت والتربة، وأعدته إلى مكانه ونصبت لوح الكتابة الخاص بي. أما في الأيام القادمة، فدعوا أميراً من المستقبل يصلح هذه الأطلال عند مشيخها وتآكلها، ودعوه يرمم لوحي وسِجلّ اسمي لتسمع آشور صلواته

— مقتبس من كتابات أدد نيراري ملك آشور (1307 – 1275 قبل الميلاد)


يأتي هذا المعرض تتويجاً لجهود البحث الأخيرة حول التراث الثقافي والمعماري للعراق، وبتركيز خاص على تاريخ بلاد ما بين النهرين. ويتفاعل العمل مع التاريخ الهش ومتعدد الطبقات المضمّن في الجغرافيا المشتركة للأرض، كما يدرس ويستمد الإلهام من فن العمارة والآثار والأساطير. وينبثق المشروع من دراسة للسمات الشكلية والمادية للآثار الموجودة في مجموعات المتاحف والأرشيفات، إضافة إلى القصص والأساطير التي يطمح المشروع إلى تسجيلها ونقلها، إضافة إلى الشكل واللون والملمس في العمارة والنحت والنص، وهو محور الاستكشاف الأساسي في هذا المشروع.

ويتحدى معرض ـ*“عجائب الأرض، أساطير السماء”*ـ مفاهيم التراث “الثابتة“، وتصور العراق في هيأته كموقع جغرافي بدلاً من بنائه الإقليمي، مستهلاً حواراً عبر الماضي والحاضر عبر لغة الأشكال الارتدادية. وقد تم تصوّر المعرض كتركيب لمنحوتات تتخطى الحدود الجغرافية والزمانية من خلال طرحها لمجموعة الاكتشافات التي يجسّد فيها كل جسم تاريخًا وليداً من خلال الحوار الجماعي، فيشعر من يواجه تلك الأعمال بأحاسيس بالنزوح والانغماس في زمان ومكان محوّر وبديل.


عن الفنانة

تتفاعل رند عبدالجبار (م. بغداد 1990) مع نهج متعدد التخصصات في نتاجها الإبداعي، متراوحاً ما بين أعتاب التصميم والهندسة المعمارية والفنون البصرية. وتتناول أبحاث الفنانة الحالية ثقافة بلاد ما بين النهرين، مستوحاة من الهندسة المعمارية وعلم الآثار والأساطير في بابل وآشور. وفي الوقت ذاته ومن خلال دراستها المحفوظات والسر المتوارث في العراق المعاصر، تلقي عبد الجبار نظرة فاحصة على التوتر ما بين الملموس والمحسوس من تاريخ عائلتها الشخصي، متحدية ومطالبة بتملّك عالم بعيد المنال عنها.

وغالبًا ما تستعير الفنانة خلال هذه العملية من المكان والتاريخ والذاكرة وتعيد تكوينها، مستخدمة التصميم والنحت والتركيب كوسائل أساسية للعمل من خلالها. نالت عبد الجبار درجة الماجستير في الهندسة المعمارية من جامعة كولومبيا في عام 2014.