لا شك أن المجتمع الفني یلعب دوراً رئیسیاً في تشكیل ملامح التاریخ الفني الحدیث، وتتشكل مثل ھذه المجتمعات أحیاناً إما بالإعلان عن نفسھا أو باتحادھا معاً للحصول على الدعم عندما ترفض المؤسسات الفنیة نتاجھا الفني، وھي تُعد ثمرة للتبادل الإبداعي النقدي بین الأقران والمعلمین من المبدعین والفنانین.

یتمحور معرض “لا نراھم لكننا: تقصي حركة فنیة في الامارات، 1988-2008“، حول أحد هذه المجموعات الفنية والتي تدعى أحياناً “الـ 5” أي الخمسة فنانين. ضمت هذه المجموعة بين جوانبها مختلف مبدعي الفن المرئي والكتّاب وصنّاع الأفلام في دولة الإمارات، تحت “مفهوم ثقافي جديد” يحثّ على التجريب الإبداعي الذي قد يلتزم بالمعهود أو يثور ضد الرتابة أو يشكل تغيراً جذرياً على مستوى المفاهيم الفنية. بعض هؤلاء الفنانين أسسوا “ذي فلاينغ هاوس” أو“The Flying House”.

ويرافق هذا المعرض كتاب يضم لقاءات مع هؤلاء الفنانين، بحيث يتكاملان معاً ليقدما للزوّار بحثاً واسعاً حول هذه المجموعة الفنية الرائدة خلال سنوات مسيرة تأسيسها.

ومن جانبها قالت مايا أليسون، رئيسة القيمين الفنيين والمدير المؤسس لـ رواق الفن في جامعة نيويورك أبوظبي: “عندما التقيت أول مرة بهؤلاء الفنانين وتعرفت على تاريخ مجتمعهم الفني، أدهشني تقارب توجهاتهم ورؤيتهم مع الحركات الفنية “المستقلة” التي درستها سابقاً. وبوصفهم مجتمع فني بديل لا يخضع لإشراف أي مؤسسة فنية رسمية، استطاع هؤلاء الفنانون من خلال حرية الاختيار والدعم الذي يحصلون عليه أن يحدثوا ابتكاراً فنياً ذا تأثير قوي بالمجتمع الفني عموماً”.

وأضافت أليسون: “أخبرني أحدهم أنه خلال فترة التسعينيات توافد على الإمارات مجموعة من القيمين الفنيين بحثاً عن حركات الفن المعاصر ولكنهم خلصوا إلى عدم وجود أية حركة فنية معاصرة على الرغم من أن المشهد الفني الإماراتي المعاصر كان بالفعل في طور الازدهار. وأقرب مثال على ذلك هؤلاء الفنانين الذين استطاعوا أن يطوروا ما يمكن أن نسميه الفن البديل خصوصاً في ظل ندرة الساحات الفنية العامة التي تُعد منصّة داعمة للتجارب الفنية الرسمية في ذلك الوقت. وعندما تم افتتاح “ذي فلاينغ هاوس“، توفر لهؤلاء الفنانين مساحة فنية متميّزة ليعبروا عن أعمالهم وتوجهاتهم ويحصلوا على متابعة أوسع من الجمهور الفني ودعم كبير من المؤسسات الفنية”.

ويشمل هذا المعرض، الذي يتم بتقييم مايا أليسون بالتعاون مع القيّمة الفنية على المعارض بانه قطّان والفنانة الإماراتية والقيمة الفنية لبرامج رواق الفن آلاء إدريس، مواداً أرشيفيةً بالإضافة إلى لقاءات مصوّرة مع أعضاء هذه الحركة الفنية وأعمال فنية بين العامين 1988 و2008، كما يضم غرفة قراءة لأعمال الأعضاء البارزين بهذه الحركة، ومساهمات أخرى من كريستيانا دي ماركي وعادل خُزام ونجوم الغانم وخالد البدور.

يضم المعرض أعمال الفنانين: حسن شريف ومحمد أحمد إبراهيم وعبد الله السعدي ومحمد كاظم وحسين شريف وفيفيك فيلاسيني وجوس كليفرس وابتسام عبدالعزيز.

تجدر الإشارة إلى أن اسم المعرض يأتي مقتبساً من عنوان قصيدة كتبتها أحد الأعضاء البارزين في مجتمع “الـ 5“، الشاعرة والمخرجة الإماراتية نجوم الغانم. وسوف يتم الكشف عن مزيد من التفاصيل في أقرب وقت من إقامة المعرض.