يقدّم رواق الفن بجامعة نيويورك أبوظبي أول معرض استعادي مؤسساتي للفنانين ساندي هلال وأليساندرو بيتي، حيث يستكشف الثنائي الفني حالة “اللجوء“، وهي حالة يجب أن تكون المؤقتية من مميزاتها، إلا أنها أضحت واقعاً دائما للعديد من الشعوب. ويبتعد مشروعهما من التحجيم التقليدي للاجئين في دور الضحايا ليطبّق تحقيقاً أوسع في الحالة الراهنة من عدم الديمومة والنزوح والتي تؤثر على عدد واسع من الأفراد المقيمين كضيوف في الدول المستضيفة. ويقع عمل الفنانين بين التكهن المفاهيمي والممارسة الفنية. وهي أعمال مبنية على التدخلات المساحاتية في الفن والثقافة والبحوث والتعليم المجتمعي، والتي تعمل جميعا عادة خارج النسق التقليدي لمساحة العرض الفني.

ويُعد التعاون محوراً أساسياً في ممارسات الفنانين، وهي عملية التحرر من الاستقلالية الفنية المفردة وفتح أبواب التكهّن المفاهيمي أمام المجتمع من خلال حوار مستمر. وقد قام الفنانان خلال الأعوام الخمسة عشر الماضية بإجراء العديد من الحوارات النظرية والتربوية، مطوّرين من خلالها لممارسة تحقق في مفاهيم النزوح واللجوء والتراث الثقافي. ويستمر الفنانان في دراسة عملية محو الأثر الاستعماري من عمارة المساحات الحضرية الخاضعة للاحتلال، إضافة إلي التمثيل والهوية المدنية في غياب الدولة القومية. وبذلك قام الفنانان بتأسيس جامعة في المخيم“، إضافة إلى “جمعية دار للتخطيط المعماري والفني” (DAAR) بالتعوان مع إيال وايزمان، والتي يشير اسمها إلى إقامة فنيّة لمحو الأثر الاستعماري.

وتتولّى سلوى المقدادي الأستاذة المساعدة في جامعة نيويورك أبوظبي وأحد أهم القامات البارزة في توثيق تاريخ الفن الحديث بالعالم العربي، مهام التقييم الفني بالتعاون مع بانة قطّان، القيّمة الفنية لمعارض رواق الفن بجامعة نيويورك أبوظبي، التي شاركت مؤخراً في مهمة التقييم الفني لمعرض “الخيوط الخفية: التكنولوجيا ومفارقاتها“ـ(جامعة نيويورك أبوظبي).

يتضمن المعرض سبع تركيبات فنية تقع ثلاثة منها خارج جدران المعرض، إضافة إلى إحياء خمسة من أشهر التركيبات العائدة للفنانين حتى الآن ومنها: _ الخيمة الإسمنتية_ ، اجتماع عام ، متلازمة رام الله ، _ كتاب المنفى_ ، _ مدرسة الشجرة_.

ومن بين الإبداعات الفنية المعروضة عملان جديدان تم تصميمهما خصيصاً لهذا المعرض، ويأتي العمل الأول تحت عنوان ـ“غرفة المعيشة“ـ وهو عبارة عن عمل فني أدائي يأتي من عمل هلال مع زوجين من اللاجئين السوريين الذين أصبحا مستضيفين نشطين للضيوف في غرفة معيشتهم في مدينة “بودين” في السويد. حيث تركز هلال انتباهنا على ما يدعوه الزوجان “حق الاستضافة”. أما العمل الفني التركيبي الآخر فيأتي تحت عنوان ـ“تراث اللاجئين“ـ وهو يضم سلسلة من الصور الفوتوغرافية المضيئة التي التقطتها عدسة “لوكا كابوانو“، أحد المصورين الرسميين لدى منظّمة “اليونيسكو“، في أقدم مخيمات اللاجئين والمعروف باسم “مخيم الدهيشة” في بيت لحم. وعمل الفنانان خلال العامين الماضيين على إدارة سلسلة من النقاشات في المخيم وأماكن أخرى حول تبعات توثيق تاريخ وتراث اللاجئين على قائمة منظمة “اليونسكو” للتراث العالمي. وتم تقديم ملف الترشيح في عام ٢٠١٦ في إي-فلكس.

ومن جانبها، قالت سلوى المقدادي، القيّمة الفنية المشاركة والأستاذة المساعدة في جامعة نيويورك أبوظبي في تاريخ الفنون: “في معرض ’المؤقَّت الدائم’، يقدم الفنانان هلال وبيتي تصورات مفاهيمية ترصد موضوعات عدة تشمل عدم الاستقرار الدائم وقضية اللاجئين على حقيقتها ما وراء منطق الضحية والمبادرات الخيرية، وبذلك يكشفان للجمهور عن طرق جديدة تمكّنهم من التفاعل مع مثل هذه الموضوعات الحيوية والممتدة لوقت طويل. ويسعدني العمل مع هذين الفنانين مرة أخرى، حيث قَدَّمتُ أعمالهما في بينالي البندقية منذ أكثر من عشرة أعوام”.

قام هلال وبيتي بعرض أعمالهما في كل من بينالي البندقية واسطنبول، إضافة إلى متاحف منها “تايت” في لندن ومركز “بومبيدو” في باريس.

تلقى الفنانان العديد من الجوائز والمنح ومنها: زمالة كيث هارنغ للفنون والنشاط الحركي في كلية بارد، زمالة لوب ـفي جامعة هارفرد، جائزة برايس كلاوس للعمارة، كما تم إدراجهما في القائمة القصيرة لجائزة “فيزيبل“، جائزة كاري ستون، جائزة مركز فيرا ليست للفنون والسياسة في “نيو سكول“، جائزة آني وهاينرك سوسمان للفنانين، وجائزة تشرنيكوف، إضافة إلى تلقيهم منحة مؤسسة المبادرات الفنية.


أشرف على التقييم الفني للمعرض الأستاذة في جامعة نيويوك أبوظبي سلوى المقدادي والقيّمة الفنية للرواق بانة قطّان.

أشرفت سلوى المقدادي على التقييم الفني للعديد من المعارض منها أول معرض فني فلسطيني في بينالي البندقية ٥٣ في عام ٢٠٠٩. وهي مؤلفة ومحررة للعديد من الكتب والكتالوجات منها: إلياس زيّات: مدن وأساطير (٢٠١٧)، فلسطين عناية البندقية (٢٠٠٩)، رؤى جديدة: الفن العربي المعاصر في القرن الواحد والعشرين، مشاركة في التحرير (٢٠٠٩)، تأملات بصرية في الشعر العربي (١٩٩٧)، غير/مرئي: الفنان الأمريكيون العرب (٢٠٠٥)، إضافة إلى دليل المراجع حول تاريخ فن القرن العشرين في غرب آسيا وشمال أفريقيا ومصر لصالح معرض متحف المتروبوليتان تحت عنوان الجدول الزمني لتاريخ الفن (٢٠٠٥).